النوع الثالث من التوحيد
توحيد الأسماء والصفات — إفراد الله بأسمائه وصفاته — هو القسم الثالث العظيم من التوحيد إلى جانب الربوبية والألوهية. ومنهج السلف في هذا الباب بسيط نقي حافظ: نُثبت ما أثبته الله ورسوله ﷺ على الوجه اللائق بجلاله، دون الوقوع في أخطاء المدارس الكلامية.
الأصول الخمسة
إثبات ما أثبته الله لنفسه
إثبات ما أثبته الله لنفسهنُثبت كل اسم وصفة أثبتها الله لنفسه في القرآن وعلى لسان رسوله ﷺ — بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل بالخلق.
بلا تحريف
بلا تحريفلا نُغيّر لفظ ما قاله الله ولا معناه. فـ"يد" الله تبقى يدًا — لا "قدرة" كما أوّلها أهل البدع.
بلا تعطيل
بلا تعطيللا ننفي ما أثبته الله لنفسه. فهو سبحانه فوق العرش حقيقة، على الوجه اللائق بجلاله — لا مجازًا.
بلا تكييف
بلا تكييفإذا سُئل: "كيف ينزل الله؟" أو "كيف يده؟" — فجواب الإمام مالك هو القاعدة: "النزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة."
بلا تمثيل
بلا تمثيلقال الله: "ليس كمثله شيء" (٤٢:١١). صفاته حقيقية، لكنها ليست كصفات المخلوقين. يسمع لا كسمعنا، ويرى لا كرؤيتنا.
الآية الجامعة
لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" — سورة الشورى ٤٢:١١
قال الإمام نُعيم بن حمّاد: "من شبَّه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيه."